منذ التحاقي بحزب الأصالة والمعاصرة، لم أتصادم مع أي قيادي كما تصادمت مع عبد اللطيف وهبي. لم يكن الصدام بدافع المصلحة الشخصية أو نصرة تيار على آخر كما جرت العادة في كثير من الصراعات الداخلية، بل كان صدامًا مبدئيًا، نابعًا من قناعة راسخة بمبدأين أساسيين شكّلا جوهر انضمامي إلى مشروع البام: الحداثة والقضية الأمازيغية.
كنت أنتقده بحدة، لا بدافع المعارضة، بل بدافع الوفاء لجوهر الفكرة التي جمعتنا.
مع بداية ولايته كأمين عام، وبالضبط منذ مؤتمر الجديدة، شعرت أن وهبي انحرف عن هذين المسارين. فكانت مواقفي في المجالس الوطنية، وفي كل المنابر التي أُتيحت لي، واضحة في نقده والدفاع عن تلك القيم، بل لم أتردد في التعبير عن رفضي للتقارب مع الإخوان أو أي مسار يُضعف مشروع الحداثة والدولة المدنية.
لكن وهبي تغير. تغيرت مواقفه، وعاد إلى جوهر المشروع، خاصة في ما يتعلق بالمسألة الأمازيغية وبالقطيعة الواضحة مع الخطاب الرجعي الإخواني. ويومها، لم أتردد في أخذ الكلمة في أحد المجالس الوطنية، لأقول له أمام الجميع: لقد انتقدناك بحدة لأنك كنت تبتعد عن ما آمنا به، وها نحن اليوم نحييك لأنك عدت إليه بشجاعة ووضوح، وكسرت الطابوهات دفاعًا عن مغرب نريده متقدمًا، منفتحًا، متصالحًا مع هويته، بعيدًا عن لحى الوهم وعمائم التخلف.
الهجوم الذي يتعرض له اليوم لا يشبه معارضتنا السابقة، ولا يحركه الحرص على المبادئ. إنه هجومٌ أيديولوجي مغلف بشعارات عاطفية تخاطب الغرائز لا العقول، يقوده من يرفضون مشروع الحداثة، يهاجمونه لأنهم يريدون مغرباً تحكمه اللحى والعمائم، مغرب الكراهية والتخلف والوهابية. يهاجمونه لأنه يزعجهم ويحطم أصنامهم الفكرية. خطابهم مجرد تجارة بعواطف الناس البسطاء لتمرير أجنداتهم التي لا يؤمنون بها حتى.
قد لا نتفق مع وهبي في كل شيء، وقد نختلف معه مستقبلاً، لكننا اليوم أمام ضرورة أخلاقية وسياسية للتضامن معه، لأنه يقف في وجه رياح الرجعية بكل جرأة، ويدافع عن مغرب المستقبل، مغرب يتسع للجميع، ويحترم عقل الإنسان وكرامته.
لذلك، أعلنها بكل وضوح: أنا متضامن مع عبد اللطيف وهبي، ليس لأنه كامل، فلا أحد كامل، ولكن لأن المعركة اليوم ليست ضده كشخص، بل ضد ما يمثله من جرأة في مواجهة من يريدون العودة بنا إلى عصور الظلام. أقف إلى جانبه لأنني أدافع عن المغرب الحداثي الذي ناضلنا من أجله.




