فجولة على الفيسبوك من بعد التصويت فمجلس الأمن، شدّني واحد المشهد كاشف: نفس الحسابات اللي كانت كتسخر من رئيسة الحكومة حيث هضرات بالدارجة، وكتهاجم الأمازيغية والاعتزاز بالخصوصية المغربية، لقات فالفيتو الروسي مناسبة باش تفرّغ حقدها من جديد. «إيوا خلي القفطان ينفعك»، «إيوا خلي الفرنسية تنفعك»… عبارات كتختزل حدثاً دبلوماسياً كيهم البلاد كاملة ففرصة للتشفي.

رئيسة الحكومة مشات لروسيا بالقفطان المغربي، وكان حضورها مناسبة للاعتزاز بتراثنا. وهضرات بالفرنسية خلال الزيارة. من بعد، ملي روسيا عارضات المشروع الأمريكي فمجلس الأمن، خرجو هاد المعلّقين كيربطو التصويت بالقفطان واللغة، وكأنهم لقاو أخيراً المناسبة باش ينتاقمو من داك الاعتزاز.

شنو العلاقة بين القفطان وحسابات روسيا؟ واش اللباس المغربي اتفاقية دبلوماسية؟ واش استعمال الفرنسية ضمانة لتصويت دولة؟ هاد الأسئلة البسيطة كافية باش تبيّن خواء هاد الربط. ولكن ملي كيكون الغرض هو تصيّد أي فرصة لتحقير ما هو مغربي، كتولي حتى الروابط المفبركة صالحة للاستعمال.

القضية كتهم المغرب، والشماتة كيتوجهو بها للرئيسة

الأخطر ماشي ضعف هاد المنطق، ولكن الفرحة اللي كاترافقو. هاد الحسابات كتعتبر الفيتو ضربة للمغرب، ومن بعد كتحتافل بها حيث كتشوف فيها إحراجاً لرئيسة الحكومة.

يعني، حسب المنطق ديالها هي، البلاد تضرّات، ولكن ماشي مشكل، المهم أن الخصم السياسي يبان خاسر.

هنا بالضبط كيبان الخلل. الوحدة الترابية ماشي نتيجة انتخابية باش تتحسب لحزب وتتحيد من رصيد حزب آخر. ومصالح المغاربة ماشي ممتلكات ديال الحكومة باش نفرحو فشي حاجة كنعتقدو أنها كتضرّها.

ما محتاجينش نتافقو على تقييم التصويت باش نفضحو هاد التناقض. حتى إلا اعتبرتيه تعثراً دبلوماسياً، واش التعثر ديال بلادك كيستدعي منك البحث على مخرج، ولا كيشعل فيك فرحة الانتقام؟

اللي كيتصوّر أن المغرب تلقّى ضربة، وكيحوّلها لمناسبة للسخرية، خاصو يواجه السؤال اللي كيهرب منو: شكون هو الخصم عندك فعلاً؟ الحكومة، ولا المغرب اللي ما جاش على قياس الإيديولوجيا ديالك؟

من استهداف الرئيسة إلى استهداف تامغرابيت

فقراءتي، هاد الهجوم ما منفصلش على الخصومة مع التوجه اللي كيعلّي من تامغرابيت، وكيعطي للأمازيغية والدارجة والخصوصية المغربية مكانتها فالحياة العامة.

ملي كيدافع حزب الأصالة والمعاصرة على هاد الاختيارات، كيولي حتى هو هدفاً لهاد الخصومة. وملي كتجسّد رئيسة الحكومة الاعتزاز بالهوية المغربية فلغتها ولباسها وحضورها، كيتوجّه الهجوم ليها عبر السخرية من هاد المكونات.

الفرق كيبان فطبيعة الكلام: واش كيسائلو الحزب على شنو حقق للأمازيغية، ولا كيهاجمو الاهتمام بها من الأصل؟ واش كيناقشو مضمون خطاب الرئيسة، ولا كيعيّرو اللغة اللي تكلمات بها؟ واش كيقيّمو نتائج الزيارة، ولا كيتشفّاو فالقفطان؟

هاد الحسابات كتوسّع دائرة الاستهداف: من الرئيسة للحزب، ومن الحزب لاختيارات المغرب، ومن الاختيارات لمكونات الهوية الوطنية. وكيولي الحدث الخارجي فرصة باش يتعاود نفس الاحتقار.

الدارجة والأمازيغية والقفطان… علاش ديما نفس الأهداف؟

الربط بين هاد المواقف ما جا عندي من فراغ. لاحظت نفس الحسابات كترجع كل مرة باش تهاجم مكوّناً من مكونات تامغرابيت: مرة الدارجة، مرة الأمازيغية، مرة القفطان، ومرة الاعتزاز بالتاريخ المغربي.

كل هجوم بوحدو كيلقاو ليه تبريراً. ولكن ملي كتجمع السلسلة، كيبان المشترك: ضيق مستمر من المغربي ملي كيعتز براسو، بلغتو، بذاكرتو وبالرموز ديالو.

شنو اللي كيخلي دارجة مسؤول مغربي تستفزّهم أكثر من مضمون كلامو؟ وشنو اللي كيخلي لباساً مغربياً يبقى حاضر فعقولهم حتى وسط تصويت فمجلس الأمن؟

لا الدارجة كتحدد تصويت الدول، لا الأمازيغية مسؤولة على حسابات القوى الكبرى، ولا القفطان كيتفاوض بلاصة الدبلوماسية. استدعاء هاد المكونات فالشماتة كيفضح موقف أصحابها منها، وما كيشرح والو فالعلاقات الدولية.

قضايا العالم ما كتطلبش منك تحتقر بلادك

كنشوف بعض هاد الحسابات كتستعرض الحماس لقضايا خارجية، وكتجتهد فرفع راياتها ورموزها، ولكن كتستكثر على المغربي يعتز بلغتو ولا يفرح بتراثو.

المشكل ماشي فالكوفية، ولا فالتضامن مع فلسطين، ولا فالدفاع على أي شعب مظلوم. المشكل فهاد الانتقائية: علاش كتفهم اعتزاز الآخرين بهوياتهم، وكيضيق صدرك ملي كيتعلق الأمر بهوية بلادك؟ علاش كتدافع على حق الشعوب تكون راسها، وكتطالب المغربي يعتذر على خصوصيتو؟

من حقك تعارض التطبيع وتنتقد السياسة الخارجية بكل قوة. ولكن شنو اللي كيحوّل هاد المعارضة لاحتقار الأمازيغية والدارجة، أو لفرحة بحدث كتعتقد أنه ضد الوحدة الترابية؟ شنو ذنب لغات المغاربة وتراثهم فالاختيارات السياسية اللي كتختلف معاها؟

فلسطين ما كتطلب من حتى مغربي يكره بلادو. والتضامن مع شعب مظلوم ما كيحتاجش منك تتمنى الضرر لشعبك.

ملي كتسبق الإيديولوجيا الانتماء

كاينين ناس باغين المغرب بشرط: يكون مطابقاً للتصور اللي رسماتو ليهم مرجعيتهم. إلا اعتز بخصوصيتو، أو خالف اختياراتهم، أو رفض يذوب فمشروع عابر للحدود، كيولّي هو المتهم.

هاد الولاء المشروط كينكشف ملي كتولي نجاحات البلاد مزعجة حيث يمكن تتحسب لخصم سياسي، وكتولي تعثراتها مفرحة حيث غادي تعطي مادة للتشفي. فهاد اللحظة، الإيديولوجيا كتولي هي المعيار، والمغرب غير ساحة لتأكيد صحتها، ولو على حساب مصالحو.

خطورة هاد الخطاب كاينة فتطبيع الشماتة فالمشترك الوطني، حتى كيتعوّد صاحبو يشوف بلادو بعين الخصم، ويتلقّى ما كيعتقد أنه ضرر ليها بارتياح.

خاص هاد المنطق يتفضح ويتواجه بالحجة وبالنقاش العلني. واللي اختار ينشر الشماتة خاصو يتحمّل مساءلة كلامو، بحال ما كيسائل هو المسؤولين.

المغرب ماشي ملك الحكومة، وتامغرابيت ماشي ملك حزب. والدارجة والأمازيغية والقفطان والتاريخ المغربي ماشي ممتلكات ديال رئيسة الحكومة باش نهاجموها عبر إهانتهم.

اللي عندو حساب مع الرئيسة يحاسبها على القرارات والنتائج. واللي مختلف مع الحزب يناقش اختياراتو ويواجه حصيلتو. أما اللي كل مرة كيصوّب لتامغرابيت، ومن بعد كيفرح بما كيعتبره ضربة للمغرب، فالخصومة ديالو أعمق من الخلاف مع الحكومة.

وهادشي هو اللي فضحاتو الشماتة.