ملي وكالة أنباء رسمية كتختار تهاجم بلداً آخر، المنتظر منها على الأقل تقدّم معطيات وتدافع على موقفها بالحجة. ولكن اللي نشرتو وكالة الأنباء الجزائرية على البرلمان المغربي كيكشف مستوى آخر: سبّ، وشخصنة، وسخرية ثقيلة، ومغالطات على مؤسسات كيقدر أي واحد يتحقق منها فدقائق.

كلام يحشم حتى مراهق ينشرو فحسابو الشخصي، خرج باسم مؤسسة رسمية، وتقدّم للقراء باعتبارو مادة إعلامية.

واش هادا هو المستوى اللي كتخاطب به وكالة رسمية جمهورها؟

المادة اللي اختارت ليها الوكالة عنوان «مسرحية برلمانية مغربية هزلية» ما اكتفاتش بمهاجمة اجتماع البرلمان المغربي. مشات للإساءة للمؤسسة الملكية، وإقحام أندري أزولاي فحكاية بلا دليل، والتعامل مع المغاربة بلغة الوصاية والاحتقار، وكأنهم شعب كيتسنى وكالة أجنبية تشرح ليه شكون كيحكمو وشنو كاين فبلادو.

اللي كيستوقف هنا هو أن هاد الخطاب داز للنشر داخل وكالة رسمية. يعني أن مؤسسة مفروض فيها التحرير والمراجعة والتدقيق، قبلات تقدّم هاد التبرهيش لجمهورها باسم الصحافة.

وهنا السؤال كيولي أكبر من مضمون الهجوم: شنو التصور اللي عند هاد المؤسسة على القارئ ديالها؟ واش كتعتقد أن السبّ كافٍ باش يقنعو، وأن العداء للمغرب كيخلي التحقق من المعلومات مسألة زايدة؟

لقطة من صفحة الإذاعة الجزائرية كتشارك المادة المنسوبة لوكالة الأنباء الجزائرية
لقطة من صفحة الإذاعة الجزائرية كتشارك المادة المنسوبة لوكالة الأنباء الجزائرية

العداء وصل حتى لإنكار جوج غرف ديال البرلمان

من أكثر ما كيفضح هاد المادة أنها كتنفي وجود غرفتين للبرلمان المغربي، وكتنكر عليه الصلاحيات التشريعية. والحال أن الفصل 60 من الدستور كيحدد مجلس النواب ومجلس المستشارين، والفصل 70 كينص على التشريع ومراقبة الحكومة وتقييم السياسات العمومية.

هادشي ما محتاج لا مصادر سرية ولا تحقيق طويل. غير قراءة الدستور.

ملي وكالة رسمية كتغامر بمعلومة بهاد السهولة ديال التحقق، راه كتضرب المصداقية ديالها بيديها. وملي كتجمع هاد المغالطة مع النعوت والإهانات، كتبيّن أن الرغبة فالتشويه غلبات حتى الحد الأدنى من الانضباط المهني.

فين وصل الوعي الإعلامي الرسمي فالجزائر؟

هاد السؤال كتفرضو المادة نفسها: واش ولى المطلوب من الإعلام الرسمي هو يغذّي الانفعال، ويقدّم الخصومة مع المغرب فشكل سبّ وسخرية، عوض ما يقدّم للقارئ عناصر يفهم بها الأحداث؟

الوعي السياسي ما كيتبناش بتكرار أن البلد الآخر مجرد مسرحية، ولا بإقناع الجمهور أن احتقار الجيران دليل على قوة الموقف. كيتبنى بالمعلومة، وبالقدرة على التمييز بين الواقعة والتأويل، وباحترام ذكاء الناس حتى ملي كتكون الرسالة السياسية حادة.

وما يمكنش نختزلو وعي الجزائريين فهاد المنشور. لكن من حقنا نسائلو مستوى الوعي بالمسؤولية داخل المؤسسة اللي نشرتو: كيفاش كتسمح وكالة رسمية لنفسها تهبط لهاد اللغة؟ وشنو كتربح الدولة من خطاب كيحوّل اسمها إلى توقيع تحت عبارات انفعالية ومغالطات مكشوفة؟

مؤسسة رسمية خاصها تتحمّل وزن الكلام اللي كتنشر

الحساب الشخصي يقدر يكتب كلاماً طائشاً، وصاحبو يرجع يحذفو أو يعتذر عليه. أما وكالة أنباء رسمية، فالاسم اللي كتنشر به كيحمّلها مسؤولية مضاعفة، وكيخلي كل كلمة شاهدة على المستوى اللي قبلات تمثّل به راسها.

وفهاد الواقعة، الوكالة قدّمات مادة كتسيء لصورتها المهنية قبل أي شيء آخر. حيت المؤسسة اللي كتواجه اجتماعاً برلمانياً بالسبّ، وكتواجه نصاً دستورياً بإنكارو، كتفضح حدود خطابها.

يمكن للعداء يعمّي صاحبو على بزاف ديال الحقائق. ولكن ملي كيوصل حتى لجوج غرف ديال البرلمان، فالمشكل كيولي فالعين اللي كتكتب، وفالعقل التحريري اللي كيوافق على النشر.